حيدر حب الله

370

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تحدّثت عنها في كتابي ( نظرية السنّة ) ، وما توصّلت إليه بنظري القاصر هو عدم صحّة هذه القاعدة من رأس ، والعلم عند الله تعالى . 320 - أليس التكليف بقضاء كلّ صلاة وقع فيها خلل غير مقصود تكليفاً حرجياً وعسيراً ؟ ! * السؤال : إنّ جملة من الأحكام الفقهية يؤاخذ عليها المكلّف حتى لو كان الخطأ سهويّاً ، كالخلل الحاصل في موارد الأجزاء الركنية للصلاة أو الترتيب المخصوص للغسل الواجب ، أليس هذا تكليفاً حرجيّاً ؟ وكيف يدّعى أنّ الدين يُسر وتكاليفه متوافقة مع الفطرة ؟ فأين اليُسر فيمن يوجب عليه الفقيه أن يعيد جميع صلوات عمره التي صلاها بغسل باطل ؟ * أولًا : إنّ مؤاخذة الإنسان وتضمينه على أمرٍ قام به سهواً أو عن غير عمد شيء طبيعي في كلّ القوانين في العالم ، فلو أتلفت مال غيرك من دون قصد فإنّ القانون يلزمك بالضمان ولو كان معك مال قليل أنت بحاجة إليه . ولو قتلت شخصاً من غير قصد وأنت تقود سيارتك منضبطاً لكنّك لم تره ، فإنّ القانون يرتّب آثاراً ضمانية عليك . ولو نسيت دفع المال لصاحبه حتى جاء الوقت فرفع ضدّك دعوى فإنّ القضاء يجرّمك ، إلى غير ذلك من عشرات القوانين التي يجتمع فيها الجهل والسهو والنسيان مع المؤاخذة القانونية الضمانية والوضعيّة . نعم ، لا تعاقَب مثلًا لكنّ الآثار تترتّب قانوناً . وما ذكرتموه أعلاه من هذا النوع ، فهذا الشخص لا يعاقب لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لكنّه يضمن ويتحمّل مسؤوليّة الخطأ السهوي أو الجهلي الذي وقع فيه . ثانياً : إنّ ما ذكرتموه من أمثلة ليس فيه عسر ولا حرج ، فصحيح أنّ الفقه -